عبد الملك الجويني
453
نهاية المطلب في دراية المذهب
لنا من طرق العراق وغيرها طريقان : ذهب الأكثرون إلى وجوب النفقة ؛ فإنها تحت يد الزوص وامتناع [ الوقاع ] ( 1 ) صادر عن إذنه . ومنهم من قال : في سقوط نفقتها قولان ، كما لو خرجت ؛ فإن الوقاع قد امتنع ، وتبعه امتناع جميع وجوه الاستمتاع ، فلا أثر لكونها في المسكن ، ولا فرق بين إقامتها وظعنها ، وهذه الطريقة أقيس ، وطريقة القطع أشهر في الحكاية . ولو أحرمت بإذن الزوج ، وهمت بالخروج فنهاها الزوج عن الخروج ، فالذي حكاه الصيدلاني عن القفال أنه كان يقول : تسقط النفقة إذا خرجت على مخالفته قولاً واحداً ، والذي يقتضيه كلام الأئمة في الطرق إجراء القولين ، وقد حكاهما الصيدلاني عن الأصحاب ، والوجه فيه أنها إذا لابست الإحرام ، فلا خلاص لها ما لم تلْقَ البيتَ ، فكأن الزوج ورطها في ذلك ، والوجه ما ذكره الأصحاب . وكل ذلك وإحرامها بإذن الزوج . 10119 - فأما إذا أحرمت بغير إذنه ، فللشافعي قولان في أن الزوج هل يملك تحليلها ، وهل يفصل بين حج الفرض وحج التطوع ؟ فيه تفصيل ذكرناه في باب الحصر من كتاب الحج ، فإن قلنا : يملك الزوج تحليلها ، فإن حللها ، استمرت النفقة وزال المانع ، وإن لم يحللها ، فالذي ذهب إليه الجماهير أن نفقتها لا تسقط ما دامت مقيمة ؛ فإنها في قبضته والزوج مقتدر على تحليلها ، وفي بعض التصانيف حكايةُ وجهٍ أن نفقتها تسقط ؛ فإنها فعلت ما يتصور منها ، والإحرام على الجملة مانع ، وقد ترتاع نفس الزوج عن تحليلها ، ويمكن أن يقال : قدرته على تحليلها بمثابة قدرته جملي رد الناشزة عن استعصائها . ولو خرجت ، لم يخْفَ أنها ناشزة . هذا إذا قلنا : يملك الزوج تحليلها . فأما إذا قلنا : لا يملك الزوج تحليلها ، فلا يملك أيضاً منعَها من الخروج ، فلا نفقة لها إذا خرجت ؛ فإنها لم تستأذن زوجها ، وهل لها النفقة ما دامت مقيمة إلى الخروج ، فالوجه عندنا القطع بأنها لا تستحق
--> ( 1 ) في الأصل : الوفاق . والمثبت تصرف من المحقق .